Archive for the ‘احمد زيدان – مصر – العراق – المبادرة – الكتابة للجميع – المدونون – التدوين’ Category

الـــنصّ الــذي جــئت كـــي أرويـــه لـــكم قـــبل أن أعـــمد كـــتابته

أحمد زيدان – مصر

 

جلست أجمع شُتاتَ نصٍ مبثوث

وجئت كي أرويه لكم قبل أن أعمد كتابته

 إنها

 بائسة من غودفيل،

…جاءت لحيّنا باحثةً عن مأوى

السطر الماضي مشطوبٌ عليه في أوراقي، 

 ولكني لا أملك حيال خيارات فيسبوك التعسفية سوى الإذعان

ولا أتمنى أن يُترجم أيّ منكم هذا النص كي لا تزيله إدارة الموقع،

بدعوى التحريض ضد سياسات الاستخدام وترويع المستخدمين الآمنين.

هذا ليس نصّي الذي جئت كي أرويه لكم قبل أن أعمد كتابته!

إليكم نصّي بكل فخر:

ذكريات نائية في جادة الذاكرة المتعرّجة

المؤدية لروما،

أشاهدها في رسائل إس.إم.إس. أسفل شاشة تلفاز قديم من الثمانينات،

رسالة خائفة… مضطربة… مرتجفة… تحوي قصة حياة من زمنٍ مضى،

أو لم يمضِ، ولكنه لن يعود على أي حال.

أتعثّر في رسالة تدّعي شاشة الهاتف أنها تحوي على مادة فعل: “اهجرني!”

أقوم ضاحكًا… أقاوم خائفًا…

يسكعني الهاتف بتوابع زلزال مادته هذه المرة: “اتركني!”

أحتذي في إثر الهزّة العنيفة بإيعاز من نوسطالچا مهجورة في ثلاجة ذكريات قسم التشريح.

إن العمر لن يعود كما تروي أساطير العود الأزلي الهزلية – وكذلك الرسائل الضائعة…

وما العمر سوى رُزم من رسالات ضائعة تُباع بالجملة في مستودع كبير على ناصية الذكريات…

هذه كلها ليست نصوصي التي جئت كي أرويها لكم قبل أن أعمد كتابتها…

أين أحرفي إذن؟

يبدو أنها مُتربة، مُتعبة، وغارقة في بيداء شاسعة…

من ينقذني وينقذها وينقذ الفتاة البائسة التي تسكن غودفيل؟

هاتفت النجدة باحثّا عن ملف يحوي الأحرف الهامة،

والذي طويته بعيدًا عن متناولي

من أثر الشّراب،

ولكن القانون لا يحمي السكارى،

ولا المُفلسين!

لأن محبرتي جفّت ولم يعد لألحاني صدى أيام روما الأولى،

وألق الحنين…

ألن يمحو الحنين رقمي من فهرست أرقام التليفون الأزرق الباهت؟

على أيّ حال… ليس هذا هو!

أمّا هذه، فبداية هزيلة لنصّ يتحثث طريقه للنشر:

عيناكِ سقوط!

سقوط بغداد.

قبل ثورة القاهرة على ما يبدو.

هذه بداية تقليدية لحياة تقدس التنميط…

رسوب في الامتحان؟ وفناء البشرية؟ وهروب لص؟ وثرثرة محبين؟

هذه مستنقعات نصوص… وليست نصوص على أيّ حال!

“خواطر ما قبل القيامة”

أيليق هذا باسم نص يحمل جنيني في بطنه؟!

هزّةُ الجِماع الأخير،

والهاتف يرتعش،

سرينة سيارة الإسعاف خ د ع 8 3 2

كلابٌ صائمةٌ تعوي.

هذا ليس فيلم لديڤيد لينش!

ها هو نصّي، تحت عنوان “السلاح الفتّاك”

ساعة الصفر: سلاح ذو حدين… قد تحمل الهلاك، وقد تُكلل النصر؟

من الذي يُكلل من؟

متلازمة ستوكهُلم… تحدث في جنوب القاهرة!

لقد كتبت هذا البيت الأخير في أغسطس الماضي قبل أن تصبح متلازمة ستوكهُلم مرضًا مصريًا.

لن أنشر مثل هذه التخاريف على أي حال!

لم تكن هذه سوى بداية جديدة لنصّي القديم الفتّاك،

ولكنه ليس بالضبط ذات النصّ الذي جئت كي أرويه لكم قبل أن أعمد كتابته.

هذا نص أكثر جديّة:

الأب والغريب،

الفيلم الأخير،

وقنينة ويسكي على قارعة التاريخ،

فارغة … مُبهمة!

الإنسان كائن مُحتال!

خذوني لعرض السيرك… فأنا جدير بالسّرد!

ولديّ جاهزية للفك والثني والتركيب،

ولدي خبرة مقبولة بالألعاب النارية،

وأجيد دور المهرّج،

وأهوى اللعب على الأحبال،

ولديّ معرفة متقدمة بعلوم الحاسب الآلي،

راسلني برسالة فارغة كي تربح دراجة بخارية أزلية الصُنع،

أو تفوز بإحدى رحلات العُمر إلى كوكب زُحل،

السؤال: “هل يعوّض عرض المنكبين عن ضيق الأفق؟!

فاصل إعلاني:

من سيأكل قضيبي؟!

أليس شهيًا؟

هل تكذبين عليّ؟

لماذا كُتب علينا مسايرة الحكومة؟

أليس من الأسلم أن يعيش الإنسان خارج هذا الطريق؟

وأليست الثورة مُباحة؟

على العادات والتقاليد والقيم والمبادئ والخير والحق والحرية والعدالة؟

أليس حق التكاسل مكفولًا وفق الإعلان العالمي لحقوق المرضى النفسانيين؟

لماذا لم يخترع المُخترع صابونًا ماحي للذكريات بعد؟!

هل يُتبع هذا النصّ المتقطّع بنصوص وافية؟

وما الحاجة للوفاء؟

سؤال مضاد لم أدرك إجابته بعد… فرسبت في الامتحان.

لقد مللت…

هذه شذرات من نصوصٍ لم أكتبها بعد، ونصوصٍ كتبتها وفقدتها، ونصوصٍ لم أكتبها ولم أفقدها.

أحمد زيدان

مايو 2011

Advertisements

Tag Cloud